الشيخ عبد الله البحراني

100

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

وقال مالك بن أنس : ما رأت عين ولا سمعت اذن ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر الصادق عليه السّلام فضلا وعلما وعبادة وورعا « 1 » . وسأل سيف الدولة عبد الحميد المالكي قاضي الكوفة عن مالك ، فوصفه وقال : كان جربند « 2 » جعفر الصادق عليه السّلام - أي الربيب - وكان مالك كثيرا ما يدّعي سماعه ، وربّما قال : حدّثني الثقة ، يعنيه عليه السّلام . وجاء أبو حنيفة إليه ليسمع منه ، وخرج أبو عبد اللّه عليه السّلام يتوكّأ على عصا ، فقال له أبو حنيفة : يا ابن رسول اللّه ! ما بلغت إلى السنّ ما تحتاج معه إلى العصا . قال : هو كذلك ، ولكنّها عصا رسول اللّه أردت التبرّك بها . فوثب أبو حنيفة إليه ، وقال له : أقبّلها يا ابن رسول اللّه ؟ فحسر أبو عبد اللّه عليه السّلام عن ذراعه وقال له : واللّه لقد علمت أنّ هذا بشر رسول اللّه ، وأنّ هذا من شعره فما قبّلته ، وتقبّل عصا ! ؟ أبو عبد اللّه المحدّث في رامش [ أفزاي ] أنّ أبا حنيفة من تلامذته ، وأنّ امّه كانت في حبالة الصادق عليه السّلام ، قال : وكان محمّد بن الحسن أيضا من تلامذته ، ولأجل ذلك كانت بنو العبّاس لم تحترمها . قال : وكان أبو يزيد « 3 » البسطامي طيفور السقّاء خدمه وسقاه ثلاث عشرة سنة . وقال أبو جعفر الطوسي : كان إبراهيم بن أدهم ، ومالك بن دينار من غلمانه . ودخل إليه سفيان الثوري يوما ، فسمع منه كلاما أعجبه ، فقال : هذا واللّه يا ابن رسول اللّه الجوهر . فقال له : بل هذا خير من الجوهر ، وهل الجوهر إلّا حجر « 4 » . « 5 » 7 - المناقب لابن شهرآشوب : الترغيب والترهيب عن أبي القاسم الأصفهاني أنّه

--> ( 1 ) تقدّم في ص 89 ح 3 . ( 2 ) « جره بنده » ب . ( 3 ) « جدّ أبو يزيد » ظاهرا ( راجع سير أعلام النبلاء : 13 / 86 ) . ( 4 ) « اعلم أنّ ما ذكره علماؤنا من أنّ بعض المخالفين كانوا من تلامذة الأئمّة عليهم السّلام وخدمهم وأتباعهم ، ليس غرضهم مدح هؤلاء المخالفين أو إثبات كونهم من المؤمنين ، بل الغرض أنّ المخالفين أيضا يعترفون بفضل الأئمّة عليهم السّلام وينسبون أئمّتهم وأنفسهم إليهم لإظهار فضلهم وعلمهم ، وإلّا فهؤلاء المبتدعين أشهر في الكفر والعناد من إبليس وفرعون ذي الأوتاد » منه ره . ( 5 ) 3 / 372 ، عنه البحار : 47 / 27 ح 28 .